علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

118

كتاب المختارات في الطب

الدم ويتقدم ذلك رعدة شديدة ورعشة ثم غشى ثم موت وهو نادر ، والغضب باعتدال حارس للبدن كاسر للشهوات الخلقية البهيمية يسخن البدن وينفض الأبخرة المحرقة عن القلب ويسخن الأعصاب فينفع في الأمراض الباردة خاصة الساذجة ، وقد احتال محمد بن زكريا الرازي ( « 1 » ) في علاج منصور بن نوح الساماني وقيل منصور بن إسماعيل في معالجته فعالجه حتى حل باقي فالج كان به وتخلف عن فالج قوي وبقي اثره في اللسان والرجل بحركة الروح الحيواني من داخل إلى الخارج دفعة طلبا للانتقام من المؤذي ، واما حركة الروح من خارج إلى داخل دفعة فعند الفزع فان تصور الصورة المفزعة عند النفس يوجب في الروح الحيواني حركة دفعة من ظاهر البدن إلى باطنه هرباً من المؤذي . وقد يتفق أن يتبع هذه الحركة عند الافراط من اجتماع الحرارة الغريزية واحتقانها وانطفائها وذلك كثير ، كما قد سمع من حال من ريع من النساء بموت عزيز من ولد أو زوج ، ومثل ما يعرض للعاشق عندما ينعي إليه معشوقه ومحبوبه ، وقد شهق بأنخزال الروح إلى الباطن جماعة وماتوا على المكان ، وما دون هذا من الفزع يبرد المزاج ويضعف الحرارة الغزيزية ويذهب بنضارة اللون ، وأما حركة الروح من داخل إلى خارج قليلًا قليلًا فكما يكون عند الفرح فان الفرح يبسط النفس فيبسط الروح إلى ظاهر قليلًا قليلًا فيسخن البدن وينفض البخار الدخاني المحتقن في تجاويف القلب والشرايين فيصفو الروح ويجود الهضم بانتعاش الحرارة الغريزية ويحسن اللون وهو دواء للغم كما أن الغضب دواء للفزع ، وقد تحصل الغموم في أبدان كثيرة من سوء المزاج ما يعد له أدنى سرور وفرح مثل سماع نغمة لذيذة ، وأما حركة الروح من خارج إلى داخل قليلًا قليلًا فكما يكون عند الغم فان الروح تنقبض قليلًا قليلًا ويتبع ضعف الروح ضعف القوى الحيوانية ، والغم بئس الداء فإنه مجفف للبدن مهزل إياه مضعف لجميع القوى ، وأما ما يعرض للروح من الحركة تارة إلى ظاهر البدن وتارة إلى باطنه فعند الهم ، فان الهم مركب

--> ( 1 ) ( ) محمد بن زكريا : هو أبو بكر محمد بن زكريا الرازي ، الطبيب والفيلسوف الإسلامي الكبير ولد ونشأ بالري ثم انتقل إلى بغداد ، واختلف في تاريخ وفاته وذكروا انها كانت سنة 311 ه أو سنة 320 ه ( طبقات الأطباء والحكماء ) .